حاج ملا هادي السبزواري
117
شرح المنظومة
داخلة في وجودها أولا ، لا كالذّوات المستقلة ، بل المجرّدة التي تطرأ عليها الإضافة المقولية [ 5 ] من خارج . وفي الانتهاء بعد الحركات الجوهريّة والاستكمالات الذاتية والصفتية ، تصير مجرّدة ، وإن استغربت كون الطبيعة أو الجسم أو غيرهما من مراتب النفس . فاعلم : أنّ لكل منها اعتبارين : اعتبار أنّه لا بشرط ، واعتبار أنّه بشرط لا ، وبعبارة أخرى : اعتبار كونه في الحركة والاستهلاك [ 6 ] ، واعتبار الوقوف والفعليّة والمعدود [ 7 ] من مراتب النفس ، إنّما هو كل واحد بالاعتبار الأوّل [ 8 ] . والعبارة الأولى : أنّ كل واحد إشراق من إشراقات النفس .
--> [ 5 ] كما هو ظاهر مذهب الشيخ الرئيس وأتباعه ، قال في آخر الفصل الخامس من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء ( ص 441 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « ممّا لا نشكّ فيه أن هاهنا عقولا بسيطة مفارقة تحدث مع حدوث أبدان الناس . . . » . فلو كانت النفس روحانية الحدوث كانت نفسيّة النفس أي تدبيرها البدن عارضة لها بعد تمام هويّتها وشخصيتها كمن لم يكن ربّانا ثم تربّن ، فحينئذ يسأل القائل بالحدوث هذا عن تحقق الوحدة والتشخّص الفرداني في أشخاص الإنسان مثلا ، فيقال كيف حصلت هذه الوحدة الشخصية والهوية الوحدانية بانضمام شيئين متغايرين وممتازين فراجع العين التاسعة المذكورة وشرحها من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » . ( ح . ح ) [ 6 ] وهذا هو الضعف المذكور في قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( نساء ، آية 28 ) والظلومية في قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . ( سورة الأحزاب ، آية 72 ) [ 7 ] وإذ لا استغراب فيه فلا استغراب أيضا في أن نقول : النفس الحيوانية ليست من مراتب وجود النفس الناطقة والطبيعة من مراتبه ، إذ نأخذ الأوّلي بشرط لا ، ونأخذ الثانية لا بشرط . [ 8 ] الاعتبار الأول هو اعتبار لا بشرط ، وبعبارة أخرى اعتبار كونه في الحركة والاستهلاك . وأما قوله : « والعبارة الأولى أن كل واحد . . . » فوجه الأولوية أن فيها جمعا بين التشبيه والتنزيه ، بل بعبارة أخرى أن فيها الجمع بين التفرقة والجمع ، والتنزيه عن التنزيه والتشبيه ، على وزان ما نبّه إمام الملك والملكوت جعفر الصادق عليه السلام على حقيقة التوحيد من أن « الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بدون الجمع تعطيل ، والجمع بينهما توحيد » ، ومعرفة النفس مرقاة إلى معرفة الرب ، كما قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، ثم اقرأ وارقه ، ولا يخفى عليك أن التوازي بين العالم والنفس الإنسانية هو شرط المعرفة . ( ح . ح )